سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

175

الإكسير في علم التفسير

وقول الآخر « 1 » : أتتك أبا حسن وردة * تلذّ النفوس بأنفاسها كعذراء أبصرها مبصر * فردت يديها على رأسها ولا تشبيه أحسن من تشبيه الجنبذ « 2 » بهذا . وقريب منه قول بعضهم : والنخل مثل عرائس * شعورها قد نشرت وعكس هذا القسم كعكس صور أمثلته ، وحقيقته تشبيه مركب بمركب فتأمله . ثم التشبيه ينقسم إلى جيد ، وهو ما تقارب المشبهان فيه جدا . ورديء وهو ما تباعد فيه ، كقول بعضهم في صفة السهام : كساها رطيب الريف فاعتدلت لها * قداح كأعناق الظباء الفوارق وقول الآخر : ملا حاجبيك الشعر حتى كأنه * ظباء جرت منها سنيح وبارح « 3 » فإن تشبيه شعر الحاجبين بالظباء ، والقداح بأعناقها من أردأ التشبيهات وأبعدها . ووسط ؛ وهو ما بين ذلك ، واللّه أعلم . النوع الرابع : في شجاعة العربية وهي مستعارة لها ، إذ حقيقة الشجاعة قوة في نفس الحيوان يظهر آثارها على بدنه وجوارحه من إقدام وشدة طعن ، بشجاعة العربية وقوتها ؛ لكثرة تصرفاتها المختلفة ، وهذا النوع أعم هذا العلم فائدة ، وهو أصناف :

--> ( 1 ) البيتان لصاعد بن الحسن اللغوي البغدادي . معجم الأدباء 4 / 105 ط مرغليوث . ( 2 ) والجنبذ على وزن قنفذ : الورد الذي لم يتفتح . ( 3 ) السيح والسانح بمعنى ، وهو صد البارح . والظبي السنيح . الذي يمر من الجهة اليمنى ، وهذا عند العرب دليل التفاؤل والبارح الذي يمر من الجهة اليسرى . وهو عندهم دليل التطير والتشاؤم